الشيخ سيد سابق
350
فقه السنة
وعند الحنابلة : الأب أحق بها من غير تخيير إذا بلغت تسعا ، والام أحق بها إلى تسع سنين . والشرع ليس فيه نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقا ، ولا تخيير الولد بين الأبوين مطلقا . . والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقا . بل لا يقدم ذو العدوان والتفريط على البار العادل المحسن . والمعتبر في ذلك القدرة على الحفظ والصيانة . فإن كان الأب مهملا لذلك ، أو عاجزا عنه ، أو غير مرض والام بخلافه فهي أحق بالحضانة ، كما أفاده ابن القيم . قال : " فمن قدمناه بتخيير ، أو قرعة ، أو بنفسه ، فإنما نقدمه إذا حصلت به مصلحة الولد " . ولو كانت الام أصون من الأب وأغير منه قدمت عليه ولا التفات إلى قرعة ولا اختيار للصبي في هذه الحالة ، فإنه ضعيف العقل يؤثر البطالة واللعب ، فإذا اختار من يساعده على ذلك لم يلتفت إلى اختياره ، وكان عند من هو أنفع له وأخير ، ولا تحتمل الشريعة غير هذا . والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال : " مروهم بالصلاة لسبع ، واضربوهم على تركها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع " . والله تعالى يقول : " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ( 1 ) " . وقال الحسن : " علموهم . وأدبوهم ، وفقهوهم " . فإذا كانت الام تتركه في المكتب وتعلمه القرآن ، والصبي يؤثر اللعب ومعاشرة أقرانه ، وأبوه يمكنه من ذلك . فإنها أحق به بلا تخيير ولا قرعة . وكذلك العكس . ومتى أخل أحد الأبوين بأمر الله ورسوله في الصبي وعطله ، والآخر مراع له ، فهو أحق وأولى به . قال : وسمعت شيخنا ( 2 ) رحمه الله يقول :
--> ( 1 ) سورة التحريم آية 6 ( 2 ) أي ابن تيمية .